58.8
بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على جدّي و حبيبي محمّد جامع النبوات و سيد الكمال و على آله و صحبه و سلم تسليما مطلقا

 

و هي من تجليات اسم الله ( المعطي ) فهو المعطي المانح سبحانه جلّ وعلا،و مما لا شك فيه أن من كرم الله تعالى على العباد أن كان عطاؤه للكل مؤمنه و كافره..

بسم الله الرحمن الرحيم : { كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا } [الإسراء : 20]

و سيد العطاء و قطبه هو سيدنا شيث عليه السلام ،فقد جاء في السنّة الشريفة أنه أول نبيّ بعد آدم عليه السلام أنزل الله عليه خمسين صحيفة،و لم يرد فيه كثيرُ ذكرٍ إلا أن ( اسم شيث) : يعني عطاء الله أو هبة الله ،فقد جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد :(حملت حواء فولدت شيثا وأخته عزورا فسمي هبة الله ، اشتق له من اسم هابيل فقال لها جبريل حين ولدته : هذا هبة الله لك بدل هابيل وهو بالعربية شث وبالسريانية شاث وبالعبرانية شيث).

فالعطاء خصوصية من خصوصيات نبوة شيث عليه السلام ،و كما أن لكل عبد وجهه الخاص من حضرة الربوبية كان وجه شيث عليه السلام أنه ( مفتاح العطايا ).

و للعطايا أنواع منها:

*عطاء ذاتي أو أسمائي بلا واسطة.

*العطاء عن غير سؤال.

*العطاء عن سؤال و “يسمى عن استعجال” ،(و فيه نوعين):

   – عطاء عن سؤال في معيّن (ارزقني كذا و كذا..)

   – عطاء عن سؤال في غير معيّن (أصلح لي شأني، هبني رحمة منك..).

فهناك من المسائل التي لا تعطى إلا عن سؤال و فيها قال حبيبي عليه الصلاة و السلام و على آله و صحبه : (و ما ألهم عبداً الدعاء إلا ليستجيب له، و ما ألهمه الاستغفار إلا ليغفر له)…فهو يسأل على أمل أن يوافق طلبه استجابة فيعطيه.

*عطاء لمن يسأل الله تعالى فقط امتثالاً لأوامره: لأنه تعالى أمرنا بالدعاء و الطلب، بسم الله الرحمن الرحيم:”.. فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ…”البقرة 186

و لعل هذا النوع من العطايا التي تعطى عن سؤال تحققا فقط بأمر الله عز و جل هي خير العطايا و خير السؤال للسالك لله تعالى لأنها (تُحققه بالعبوديّة المحضة) لله تعالى .

و إن سيدة آيات العطايا في القرآن الكريم هي:

بسم الله الرحمن الرحيم : { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } [الضحى : 5]

فإن كان لشيث عليه السلام (وجه العطاء) فإن لمحمد صلى الله عليه و سلم و هو جامع النبوّات على كمالها الوجهَ الأكمل من العطايا فله ( العطاء الشيثي من مقام محمّدي ).

و قد أرانا الله تعالى في قرآنه الكريم كيف أنه اختص محمدا عليه الصلاة و السلام وعلى آله و صحبه بعطاء لا ينضب، فمن أسرار الآية الكريمة أنها جاءت بصيغة المضارعة و هذا يفيد (استمرارية و ديمومة العطاء) إلى ما شاء الله لأنه عليه السلام معطىً في كل لحظة حتى حدّ الرضا،و الرضا هنا ليس غاية العطاء و إلا قال ( لترضى ) ،

و إنما هو مقام محمّدي لذا قال : ( فـترضى ) و الفاء هنا للتعقيب المباشر .

و كذا فإن من آيات العطايا قوله تعالى ، بسم الله الرحمن الرحيم : { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } [هود : 108]

غير مجذوذ : أي غير مقطوع،و هذا هو عطاء أهل الجنة فقد جاء بلفظة العطاء بصيغة المفعول المطلق أي أنه عطاء مطلق لأهل الجنة ( لا مقطوعة و لا ممنوعة ).

و قوله تعالى ، بسم الله الرحمن الرحيم : { جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا } [النبأ : 36]

و كأنهم أكثروا من قولهم ( أعطاني فاحسبني ) أي أكثر علي العطاء فكفاني.

نسألك اللهم أن تعطِنا فنرضى و نكون لك راضين مرضيين

و الحمد لله رب العالمين