57.15
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على هادي الخلق للخالق معلمي محمد وعلى آله وأوليائه ومن تبعهم إلى يوم الدين

من وحي محاضرات علوم سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د. هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى

من سنوات بعيدة تعود البعض منا أن تكون صبغة حياته هي الصبغة المادية وطغت ماديتنا حتى على عبادتنا وممارساتنا الدينية وأصبحت حركات نقوم بها دون أن نفهم حقيقتها أو نفكر في جوهرها الروحي, وإذا أردنا سؤال آبائنا الذين علمونا, أو مشايخنا الذين تربينا على أيديهم جزاهم الله تعالى عنا كل خير, لماذا نطوف سبعاً ؟؟ ولماذا صلاة الفجر ركعتين .. وليس أربع ؟؟ ولماذا نغسل آذاننا ؟؟ أو نمسح على الرأس ؟؟ ولماذا نصلي قيام الليل ؟؟ ولماذا ولماذا ولماذا ؟؟؟ نصطدم بالجواب المتدوال في تلك الأيام ويكون بالرد علينا : بآية كريمة قالها حبيبي عز وجل من قائل في كتابه المبين : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } المائدة 101

كنت أردد في ذاتي : لا أريد أن أكون آلة فقط, أنفذ أوامر وحركات, تجرد عبادتي من جوهرها الروحي, أتفكر في آيات الله تعالى في كتابه العزيز, تناشد روحي إلى أن هناك فلسفة ومعنى وراء كل عباده أو طقوس نمارسها .

والبعض منا يحاول أن يضبط نفسه ويقاوم الأفكار التي ترد إليه في تفسير أو إجابة اسئلتنا تاتي من الخارج لا تتناغم مع صوت الروح الداخلي .

فهي تلوث مساحة النور الأبيض التي جاهدت بالمحافظة عليها وكانت تستهلك طاقاتي إمكاناتي, مئات الأفكار في اللحظة, سيل عرمرم هادر كيف لي أن أوقفه إن لم أجد إجابات روحي, هذه المعاناة عشتها وعاشها الكثير, وللأسف أن أغلب الناس الآن يعيشون فيها, لا يتفكروا, ولا يتدبروا كتاب الله تعالى وآياته, أو ملكوته, قال حبيبي عز وجل من خالق : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } محمد 24

القلوب مقفلة بأغلال الأفكار الغريبة ( بالأهواء ), بتصفح التاريخ الماضي, مقفلة عندما نجعل شركاتنا وأموالنا وسيارتنا وطعامنا وأولادنا وبيوتنا هي أهم شيئ في حياتنا, وننسي أن نتعلم كتاب الله تعالى بمعانيه وحروفه, ننسى أو نجعل هذا العلم آخر شيء نفكر فيه لأنه هو مفتاحنا إلى أرواحنا, وأن ندرك حقيقتها, نكون بذلك من الذين نسوا الله فانساهم أنفسهم .

ننسى حقيقة أننا أرواح وأن هذا الجسد المادي ما هو إلا وعاء أو حاضن لهذه الأرواح وأنها هي من توجهه وليس العكس كما هو حاصل في هذا الزمان, وأن نراقب هذه الروح داخل الجسد ونراقب أيضاً حركة الجسد, نراقب الروح حتى نصل إليها عن طريق التواصل معها في داخلنا, سنوات حياتنا التي مرت أمضيناها في خارجنا وفي العلاقات مع هذا الخارج ( البيت, المدرسة, الجامعة, الأولاد, الآباء, الأمهات, الأصحاب, العمل, مشاكلنا وصراعاتنا …..الخ ), القليل منا فكر في علاقاته مع روحه من الداخل, في كنوز وجواهر هذه الروح وهذا مصدقاً للحديث الشريف : ” تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة “, لذلك يجب أن نتعلم على يد من هو عالم طريقنا إلى أرواحنا ثم نمارس بعد ذلك دخولنا إلى أعماق أرواحنا,

و السير في هذا الطريق لا يتطلب المستحيل …

يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتبع في العدد القادم إن شاء الله تعالى