3.59
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبي المنصور بتأييد رب العالمين , حِمى الإسلام والمسلمين , سراج مجدك المنير , وقمر عزك الكبير , الرحمة المهداة للعالمين , وعلى آله وصحبه وسلم عدد ماكان و يكون

{ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي

الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ

وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ

الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } التوبة40

حدثنا سليمان بن حرب : حدثنا شعبة، عن عمرو، عن أبي وائل، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله ؟ قال : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله ) . يقاتل للذكر : اي ليذكر عند الناس .

كلمات قالها الحبيب ولأجلها كان الظهور والتأييد والبيان والتأكيد بأن كلمة الله تعالى موصوفة بالعُـلا أزلاً أبداً, إذ تنزلت سكينته تعالى على أحب خلقه وأيَــده بجنود الطهر النورانيين , واختص كلمة الكافرين بالتسفل والخفض بإذلال … وكانت كلمته هي العليا دائماً أبداً بعزة العزيز الحكيم …

كلمة الله تعالى التي استحقت أن تكون هدفاً في خوض معارك الحق ليكون العبد حائزاً درجة أنه في سبيل الله تعالى خالص النية في وجهته ..

فما هي كلمة الله تعالى ؟؟؟

جاء في علم ( تمام الكلمة ) لروح السلام العارف بالله المفكّر الإسلامي الجليل د. هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى وأيده بجنوده :

” كلمات الله تعالى التامات هي :

1- أسماء الله الحسنى .

2- الأنبياء والرسل والأولياء , ومن كلمات الله التامات الأولياء والعارفين … لأن العلماء ورثة الأنبياء .

3- الكتب السماوية ( الغير محرَّفة أو منسوخة ) أي ” القرآن الكريم ” : للقرآن الكريم كما ورد فيه : (55 ) اسم … ومن أسمائه ” كلمة ” فهو من كلمات الله التامة … 

  1. الحرف العربي القرآني : حرف ممكن اعتباره كلمة وهي من أبهر وأدهش وأعظم علم من علوم الكون كيف أن الحرف الواحد هو اسم وكلمة من كلمات الله تعالى وهي كلمة تامة كاملة …

من هنا كان لزاماً علينا أن يكون إعلاء كلمة الله تعالى هدفاً أولياً في حياتنا .

فمن مظاهر المرض في جسم العالم الإسلامي اليوم ما نرى بعضٌ ممن أخذوا من العلم بمقدار ولهم اسم مرموق في بعض الأوساط .. قد تحولوا عن العمل لهداية الناس ودعوتهم وتعريفهم بكلمات الله تعالى وشدهم إلى نور الإسلام … إلى الانحراف في تأويل النصوص ليخضعوها بتكلفهم وأهدافهم لأن تكون مسوِّغاً لما هم فيه من مخالفات لشريعة الله تعالى وحقيقة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأصحابه والقرون الأولى التي شهِدَ لها رسول الله بالخيرية ..

ولعلنا نجد في عالمنا الوجودي الآني الغريب الملامح نحن أمة الإسلام … ما يصدع له الجنان وتنحني منه الهامات وتتقهقر به نبضات القلوب خجلى من روح القلب الكائن في الجنان حيث استودع الرحمن أكمل خلقه وجعله فينا

( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ …)

لقد غاب أو غُيِبَ ما من أجله يجب أن يتنافس المتنافسون ويتسابقون ألا وهو :

إعلاء كلمة الدين – أن تكون كلمة الله تعالى هي العليا

كيف لانسعى نحن أمة الإسلام لإعلائها ؟ كيف لا ننتصر لها ؟ كيف تأخذنا الموجودات والمزاحمات والمجادلات وتشعب القضايا عن أعظم قضية في الوجود ..؟

أن تعلي كلمة الله تعالى يعني :

٭ أن تكون مسلماً حقيقياً وخليفة الله تعالى في الأرض حقاً …. صادقاً مخلصاً ..

٭ أن يعنيك الله تعالى ورسوله أولاً وآخراً فيكون إعلاء كلمته هجيرك في كل مكان وآن .

٭ أن تكون على خطى رسول الله تعالى وحبيبه الذي أرسله رحمة خاصة خالصة لك بأن تتبع سنته الشريفة بحذافيرها .. تتعلمها وتعلِمها, وتدافع عنه وتحميه وتحمي الورثة المحمديين العلماء الأجلاء حاملي عبء رسالته و لا تتخاذل ولا تخف في الله لومة لائم .

٭ أن تحمل راية الإسلام و تتمثلها وأنت واعٍ لمعاني و فهوم القرآن الكريم وتظهر حجج دينك القويم بثبات .

٭ أن تسعى جاهداً لتتعلم من الله تعالى وتعلم عنه وتطهر نفسك بقدسية العلم ومعرفة الشرع وحقيقته لتعلم ما خلقك من أجله وتفهم حقيقة ( لموت قرية أهون عند الله تعالى من موت عالم )

لأنه علم وعرف يقينا أن رسالته هي إعلاء كلمة الله تعالى وما يُبنى عليها .

٭ أن تذود عن الحق بكل أسمائه وصفاته حامياً تجليات ذاته بصورتك التي خلقها على صورته … فتفكر …

٭ أن تعرف أنك حرف أكبر وكلمة تامة , فحين تزيل الحُجُب وتسحق أشباح الأَغيار وتعلي كلمتك من كونك كلمة الله تعالى في الأرض والسماء فأنت أعليت كلمة الله تعالى وكنت بالكون المطوي فيك في سبيله ..

٭ أن تعلو وتسمو بالحقيقة الكائنة بصفاتك وتعرف حقيقة ذاتك لتكون أنت كلمة الله تعالى العليا .

 

قد علت الأصوات فوق صوت الحبيب وما أعلوا كلمة حبيبه

سألوا وقالوا وجادلوا واعترضوا وتناسوا القلب ونحيبه

تكاثروا وتناسلوا وتفاخروا بالأنساب وتجاهلوه .. فمن لنداء الحق مجيبه

قد نصره الناصر بهم … وبدونهم , فمن يروم أن يكون في مجلسه قريبه

كلمة حب كامل هو … فطوبى لمن يكون في مسرى حبه نصيبه

 

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

والحمد لله رب العالمين