56.13
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويٌستسقى الغمام بوجهه الكريم

وصل صحبه وأله وأزواجه أجمعين

وعلى وريثه الهاني بك وعلى صحبه وآل بيته وزوجه وكل من تبعه بإحسان إلى يوم الدين

 

بعد مقاطعة القرشيين لبنو هاشم وعبد المطلب من آمن بهم ومن لم يؤمن لأنهم رفضوا تسليم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليقتلوه ودخلوا في شعاب عبد المطلب, دامت المقاطعة لمدة ثلاث سنوات أضنى حالهم الجوع والتعب بما فيهم الحبيبة خديجة رضي الله تعالى عنها .. كان يشاركها بما يرسلوه لها بني أسد من إعانة القريب والبعيد, كان لها الفضل في تمزيق الصحيفة التي كتبوها على انفسهم القرشيين وعلّقوها في جوف الكعبة والتي تقر بمقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب ……

امنتعت المقاطعة والحصار واستعدت السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها للعودة إلى بيتها لكنها لم تعد بنفس النشاط التي أتت به شعاب بني هاشم ..

رأت الأعداد والجماعات تكثر يوما ً بعد يوم أثلج صدرها بدأت تحس بقرب دنو الأجل وحزنت حزناً شديداً من أجل عبد المطلب وميتته التي مات عليها  وحمدت الله تعالى إذ وفقها للإيمان وقد قامت بدورها في خدمة دعوة الله تعالى محتسبة ما قامت  به لله عز وجل بل إن خدمتها لزوجها الأمين إنما كان لله وإن حب الله تعالى قد نقش في قلبها وسيظل مختلطاً بروحها ..

واقترب منها حبيبها زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي تودع الحياة وهو  يخفف عنها .

ثم أسلمت الروح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. وفي العاشر من رمضان في العام العاشر من بدء الدعوة إلى الله تعالى نزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في حفرتها ولم يكن يومئذ قد شرعت الصلاة على الجنازة ووسدها بنفسه ودعا لها كثيراً وبيّن الحزن على أعظم امرأة عرفها التاريخ, لقد مرت على الحياة ولم تخرج عن طورها بالرغم ما كان يلاقيه أحب الناس إليها في دعوته إلى الله تعالى وكانت تكتفي بشد أزره وتقويته على أداء رسالته .. خلق جميل .. وطبع سليم .. وعقل راحج .. ونفس عطوف .. وقلب كبير .. وحب صادق ..

وهل سيشهد  الزمان  مثل السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها وأرضاها ؟؟؟ الله على كل شيء قدير .