hanibalharbmag-53.1
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

إلى سماحة المفتي سعيد ردك الله تعالى إلى الصواب أما مابلغني من أنك تقول أن علم الله تعالى يتجدد فهذا باطل .

لأن علم الله تعالى كما هو مذهب أهل السنة والجماعة يتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات, وهذا بدهي .

واعلم أرشدك الله تعالى إلى حسن الصواب أن حبيبي الله تعالى : يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ؛ وهو بذلك لا يتجدد ولا يتغير .
وأقول : إن ربي الحبيب تعالى يعلم المُستقبلات بعلم قديم ذاتي ولا يتجدد له نعت ولا صفة عند وجود المعلومات, وإنما يتجدد مجرد التعلق بين المتعلم البشري والمعلوم وهذا ما أنا عليه وأشياخي وأهل الحديث من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وهذا التعلق بين المتعلم البشري والمعلوم لايمكن إلا إذا حدث تعلق العلم ( أي علم البشري ) بالمعلوم .. وحدوث تعلق العلم بالمعلوم عند العبد حصراً ليس بتجدد بل هو ظهور ماكان باطناً في ذات الله العليم في علمه القديم الأزلي .

أما قول حبيبي تعالى في سورة الحجرات :

{ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } الحجرات18

وقولك أن كلمة يعلم هنا مضارع .

والمضارع يفيد التجدد .

فاعلم أن لفظ ( يعلم في الآية ) ليس تجدداً بمعنى لم يكن وكان, بل هو بمعنى كان باطناً في علمه القديم ثابتاً أزلاً وصار ظاهراً للعبد الذي يشهده, فأفاد الاستمرار في المضارعة وليس التجدد وذلك بعد أن كان باطناً عن العبد . والآية هنا خطاب خاص لأهل الحجاب الذين يلتبس عليهم أمر الظهور والبطون على أنه تجدد .. ولذا نجد خطابه من وجه آخر في سورة ثانية هي سورة فاطر يؤكد ثبوت علمه الكامل في الأزل وذلك في قول حبيبي عز وجل :

{ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } فاطر38

فهنا قوله : عالم : فيه ثبوت قطعي يقيني بتنزه علمه القديم عن الزمن وتنزه صدوره عن حركة تجدد زماني ومكاني … وهذا خطاب لأهل النور .

اذاً : الله تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون؛ وعلمه بناءاً على هذه الحقيقة القرآنية لا يتجدد ولا يتغير بل مايشهده العبد على أنه تجدد إنما هو تجليات ظهور وبطون فلا يتلبس عليك الأمر .

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين .