58.6
بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود , هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم

 

تعلمنا من سيرة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن سيرة أصحابه الأطياب الأطهار رضوان الله عليهم ومن سيرة التابعين لهم من الأولياء والصالحين أن نكون منشرحين لتقديم ما جعله الشارع أفضل على ما جعله مفضولاً , وذلك لأن معظم الفضل والثواب في الإتباع , وهذا ما يخل به الكثير من الناس , لجهلهم بالأحكام الشرعية واكتفائهم بانتهالها صدفة من درس عابر أو برنامج تلفازي أو …

فالشارع جعل لكل عبادة وقتا تُفعل فيه مقدمة على غيرها وإن كان هناك أفضل منها , فليس لنا أن نكرر صلاة العصر مثلا بدل سنتها , بل قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : نهانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن نصلي صلاة العصر في يوم مرتين , يعني إذا كانت الأولى صحيحة , والعبد تابع للشرع لا مشرع لنفسه حكما , فعلم أن الشارع ما سن تلك السنة في ذلك الوقت ذاهلا عن كون أن هناك أفضل منها وإنما ذلك ما علمه بأن فعل المفضول في الوقت الذي شرع فيه مطلوب , كما أن فعل الأفضل في الوقت الذي شرع فيه مطلوب أيضاً.

فلا ينبغي لطالب العلم أن يترك النوافل المؤكدة و يشتغل مكانها بعلم إلا إن تعين ذلك عليه بالطريق الشرعي بشرط الإخلاص فيه , فإن البعض كثيرا ما يجلس في لهو ولعب ولا يقول لنفسه قط الاشتغال بالعلم أولى كما يقولها تهربا من أداء النوافل.

فاعتن يا أخي بالصلوات المسنونات ولا تخل بها , و اشتغل بالعلم في أوقاته :

روى مسلم وغيره مرفوعاً :”الصلاة نور”.

وروى الإمام أحمد مرفوعاً بإسناد حسن : ” إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله فتتهافت عنه ذنوبه كما يتهافت هذا الورق عن هذه الشجرة , وأخذ بغصن منها فجعل ذلك الورق يتهافت “.

وروى مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن معدان قال : ” لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقلت أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال قلت أخبرني بأحب الأعمال إلى الله تعالى , فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة فقال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقال عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة ” .

وروى مسلم عن ربيعة بن كعب قال : ” أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بحاجة فقال سلني , قلت أسألك مرافقتك في الجنة , قال أو غير ذلك , قلت هو ذلك , قال فأعني على نفسك بكثرة السجود “.