مجلة كلمة الله تعالى

(التفاؤل بالخير – بقلم : الأستاذ الحقوقي مناف الخضر – العدد (46

hanibalharbmag-46.8

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمد الشاكرين

والصلاة والسلام على رسول الهدى وإمام المتقين

من ظواهر قوة الإرادة التفاؤل بالخير، وصرف النفس عن التشاؤم من العواقب ما دام على منهج الله تعالى فيما يرضي الله عزوجل .

والإسلام يشجع المسلمين على التفاؤل ويرغّبهم به، لأنه عنصر نفسي طيب وهو من ثمرات قوة الإرادة، ومن فوائده أنه يشحذ الهمم إلى العمل ويغذَي القلب بالطمأنينة والأمل .

والإسلام ينفر المسلمين من التشاؤم، ويعمل على صرفهم عنه، لأنه عنصر نفسي سيء، يبطئ الهمم عن العمل، ويشتت القلب بالقلق، ويميت فيه روح الأمل، فيدب إليه اليأس دبيب الداء الساري الخبيث، وهو يدلّ على ضعف الإرادة .

ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب التفاؤل ويكره التشاؤم .

إن التفاؤل من الوجوه الباسمة المشرقة في الحياة، بخلاف التشاؤم فهو من الوجوه الكالحة القاتمة .

حسب الإنسان التفاؤل أن يعيش سعيداً بالأمل، فالأمل جزء من السعادة، أمـَا التشاؤم فيكفيه ذماً وقبحاً أنه يُشقي صاحبه ويقلقه ويعذبه، قبل أن يأتي المكروه المتخوَف منه، فيجعَل لصاحبه الألم، وقد لا يكون الواقع المرتقب مكروها يتخوَف منه، إلا أن التشاؤم قد صوره بصورة قبيحة مكروهة .

إن المؤمن صادق الأيمان يعمل متوكلاً على الله تعالى، فيكسبه توكله على الله تعالى الأمل والرجاء بتحقيق النتائج التي يرجوها، فيعيش في سعادة التفاؤل الجميل بسبب توكله على الله عزوجل، أما المتشائم فلا يلاحظ من احتمالات المستقبل إلا وجوهها القبيحة المكروهة، وسبب التشاؤم ضعف التوكل على الله تعالى .

وقد جاء معنى التفاؤل في القرآن الكريم تحت صيغة الرجاء، فالمسلم يرجو من الله تعالى تحقيق الأمور المحبوبة التي ترضيه سبحانه ، فمن ذلك قوله الله تعالى في سورة ( يس ) :

 {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } يس18

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى